و قعة الحرَّة
من أهم نقط الخلاف بيني و بين السلفيين -أخواني في الله- هو موقفي من الخروج على الحاكم الظالم و إعلانه بأنه ظالم جهراً لا سراً و كفاحاً و ليس سفاحاً
ويترتب على هذه المجاهرة بالحق ما تمليه حقائق الأحداث من تجبر الظالم و بطشه بأهل الحق الذين يكونون بين خيارين: إما التراجع إيثاراً للسلامة أو كما يقول أصدقائي درئاً للفتنة أو الثبات على الحق الذي خرجوا مجاهرين به وما يستوجبه ذلك من تضحية و إيثار للنفس.
لست عالماً و لا فقيهاً لكني مسلم مطالب شرعاً بتحمل الأمانة و الإختيار بين الحق و الباطل و مكلَّف ومسؤل عن إختياراتي
وكان دليلي من السنة حديث سيد الشهداء و التطبيق العملي له الذي قام به سبط النبي صلى الله عليه و سلم وسيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين ثم و قعة الحرَّة بالمدينة و التي قاوم فيها باقي الصحابة و أبناء الصحابة و التابعين فجور و ظلم يزيد عليه من الله ما يستحقه.
وليس آخر ما أستشهد به هو موقف التابعي الجليل سعيد بن جبير و الصحابي عبد الله بن الزبير.
كان من أشد الحجج وقعاً على نفسي ما سمعته من أن الخروج على الحاكم الظالم كان مباحاً فلما رأى العلماء ما حدث لأهل المدينة من أذى أقروا بتحريمه سداً للذرائع و درءاً للمفسدة.
و كأن تضحية الأكارم بدمائهم الطاهرة الذكية لم تزرع فينا سوى الخوف بدلاً من الثبات و التخاذل بدلاً من التقدم.
و قبل أن استطرد فقط أذكر نبذة عن وقعة الحرَّة
ذكر بن حزم ما يلي:
"أغزى يزيد الجيوش الى المدينة حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والى مكة حرم الله تعالى . فقتل بقايا الأنصار يوم الحرة ، وهى أيضا أكبر مصائب الإسلام وخرومه ، لأن أفاضل المسلمين وبقية الصحابة ، وخيار المسلمين من جلة التابعين قتلوا جهرا ظلما فى الحرب صبرا . وجالت الخيل فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وراثت وبالت فى الروضة بين القبر والمنبر ، ولم تصلّ جماعة فى مسجد النبى صلى الله عليه وسلم ، ولا كان فيه أحد ، حاشا سعيد بن المسيب فإنه لم يفارق المسجد ، ولولا شهادة عمرو بن عثمان بن عفان ، ومروان بن الحكم عند مجرم بن عقبة المرى بأنه مجنون لقتله .
وأكره الناس على أن يبايعوا يزيد بن معاوية على أنهم عبيد له ، إن شاء باع، وإن شاء أعتق ، وذكر له بعضهم البيعة على حكم القرآن وسنة رسول الله ، فأمر بقتله ،. وضرب عنقه صبرا.
وهتك مسرف أو مجرم الإسلام هتكا وأنهب المدينة ثلاثا ،
واستخف بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدت الايدى إليهم وانتهبت دورهم ، وانتقل هؤلاء إلى مكة شرفها الله تعالى ، فحوصرت ، ورمى البيت بحجارة النمجنيق ، تولى ذلك الحصين بن نمير السكوني فى جيوش أهل الشام ، وذلك لأن مجرم بن عقبة المري مات بعد وقعة الحرة بثلاث ليال ، وولى مكانه الحصين بن نمير .
وأخذ الله تعالى يزيد أخذ عزيز مقتدر ، فمات بعد الحرة بأقل من ثلاثة أشهر وأزيد من شهرين . وانصرفت الجيوش عن مكة " ا هـ .
لا أرى منكراً أشد على نفسي من ترك الظالم بدون الوقوف في وجهه
أتقطع ألماً حينما أعجز عن مواجهة الظلم.
لست عالماً و لا فقيهاً و لكني إذا لقيت ربي و سيسألني عن كل مافعلت أيام الثورة فسأقول له كان قدوتي في هذا الإمام الحسين والصحابة و أبناء الصحابة و التابعين.
اللهم تجاوز عني و اغفر لي و ارحمني و كل شهدائنا و أحبابنا و ثوار الحرية و الكرامة في مصر و الدول العربية و الإسلامية
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=150421
ردحذف